توضيح المفاهيم حول ما كتبه الأستاذ همام بن إبراهيم طوالبة


[حيث قلت: (المؤلف) فالمراد الشيخ ابن جبرين –رحمه الله-]
[وحيث قلت: (الكاتب) فالمراد الأستاذ همام بن إبراهيم-حفظه الله-]

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلِهِ وصحْبِهِ ومن والاه،
 وبعد.
فإنَّ الله عزوجل حثَّ في كتابه الكريم على اجتماع الكلمة ووحدة الصف فقال: (واعتصموا بحبل اللهِ جميعًا ولا تفرقوا) وقال –جلَّ من قائلٍ- (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).
 وجاء الصحابة الكرام عليهم رضوان الله أجمعين ولم تكن فتنة ولا تفرقٌ حتى كُسِرَ الباب وهو موتُ عمرَ –رضي الله عنه- فجاءت فتنة الخوارج والشيعة فالقدرية فالجهمية وكان السلفُ الكرامِ على تبصرةٍ من هذه الفرق، فلم يسكتوا عنهم توحيدًا للصف ولا جمعًا للكلمة، بل رأوهم بتحريفهم لنصوص القرآن والسنة وتأويلهم لها وأخذ المتشابه منها وترك المحكم تفرقًا وخروجًا عن جادة المسلمين.
وكان ممن انتسب إلى السلف وطريقتهم ممن قام بالرد على المعتزلة: عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبو الحسن الأشعري وكان بينهما توافق في الأصول كما كتب ابن فورك (1) وجعل الشهرستاني أبا الحسن الأشعري تابعًا لابن كلاب في طريقته (2) وذكر شيخ الإسلام لهما من القدر العظيم في دحض شبه المعتزلة وتعريتهم ما يمدحون به ويعرف قدرهما به فجزاهم الله عن الأمة خير الجزاء.
مع الثناء العظيم على ابن كلاب والآخِذِ من طريقتِهِ أبي الحسن الأشعري إلا أن السلف كان لهم نزاع مع ابن كلاب في  مسألة القرآن وفي الصفات الفعلية القائمة بذاتِ الله ولم يكن ما قاموا به في وجه المعتزلة مانعًا من تبيانِ ما عندهم من مخالفة ما عليه السلف الصالح، وإذا كان هذا في ابن كلابٍ وأبي الحسن الأشعري والمتقدمين من المنتسبين إليه كالباقلاني وابن فورك والبيهقي وقد أثبتوا العلو والصفات الخبرية فإنه في المتأخرين منهم كالجويني والغزالي والرازي والسنوسي إلى زمننا هذا أكثر من ذلك وأقربَ إلى المعتزلة منهم إلى السلف الصالح، فقد أنكروا العلو والصفاتِ الخبرية بتأويل ممجوج.
إذًا، اتّضح لنا أن الأشعرية جاءت بسيف ٍ بتار في وجه المعتزلة من جنس سلاحهم وهو علم الكلام، إلا أنهم توسعوا فيه حتى خلطوا عملا صالحًا بآخر سيء وجاءوا بما يخالف طريقة السلف فكان الواجب على من يرد عليهم ذكر محاسنهم قبل ذكر مساوئهم.

وكان مما وقفتُ عليه أنَّ كاتبًا كتب مقالًا يردُّ فيه على ما جاء في [تهذيب تسهيل العقيدة الإسلامية] للشيخ عبد الله ابن جبرين –رحمه الله-(وليس هو الشيخَ المشهورَ) ووصفه بأنه مليء بالغلو والتنطع وتبديع العلماء، فرأيته ظالمًا لنفسه بتشويهه الحقيقةَ وتصويرِه المسألةَ عكس ما أراده المؤلف، والمبالغةِ في الحطِّ منه مع عدم تفرده بما ذكر، ما أوجبَ تبيان الحق من الباطل، وعدمَ الوقوف مع ما ضمّنَه المؤلف –رحمه الله- مما هو خطأ محض أو اجتهادٍ محض.
قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
 [
وإنني -نصيحة للمسلمين- قد قرأتُ الكتاب ! فوجدته كتابا خطيرا
فيه غلو في الدين، وتفرقة للأمة وتبديع لاكابر علماء المسلمين
مع ما فيه من اخطاء عقدية وفقهية وأخلاقية.. في تنطع ومبالغة ظاهرَين
في الظاهر أحاديث وآيات.. ولكن هيهات
إنما هو السم في الدسم، ومن لا يعرف الصحة يستسمن الورم ]
الجواب:
هذه دعوى، وإلقاء الدعاوى هكذا مرسلةً لا يصح عند ذوي العقول، فادعاء الغلو في الدين، وتفرقة الأمة، وتبديع أكابر المسلمين، لم تنجُ منها حتى فرقة الأشعرية فإنها قد غلت في تعظيم العقل حتى جعلته حاكمًا قبل قبول الدليل الشرعي ليفيدَ اليقين –كما سيأتي- وفرّقت الأمة باشتراطها في مدارسها على مر التاريخ أن لا يدرس إلا أشعريّ، ولا يوظف إلا أشعري، ولا يمسك بزمام الفتيا إلا أشعري، وجعلت كبار العلماء من أهل البدعة والضلالة بل وصل ببعضهم إلى جعل ابن تيمية كافرًا زنديقًا مارقًا.
إلا أن هذه الطريقة لا تقبل عند ذوي التحقيق ولا تمارس من قبل أهل التدقيق؛ لأنها لا تخلو أن تكون من جاهلٍ بقدرِ الأئمة، أو جاهلٍ بسعة الإعذار والتأويل للعلماء، أو أن تكون ممن تصابى وتعصّبْ، وعلى غَيْرِ فِرْقته بالشّرِّ ينصَبْ!
والواجب الحكم على المخالف بما يقتضيه العلم والعدل، دون التشهي وحب التفرّد في قيادة الأمة، ونسبة الخير إليها دون غيرها، فإن الكلام على الفرق من أخطر ما يكون.

قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
[يبدأ الكتاب بغلو واضح!
إذ يخرج السادة الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة
ويصفهم بالجهمية الذين يقدمون العقل على النصوص الشرعية،
ويجعلهم من فرق الضلال المنتسبة إلى الاسلام.. والعياذ بالله
كما تجده في الكتاب ص 34 و36 و37.
وكل هذا محض كذب وافتراء..
فمعلوم لمن له أدنى اطلاع على كتب العلماء
أن جماهير علماء المسلمين من أهل السنة والجماعة ومن المذاهب الأربعة تنتسب إلى السادة اللأشاعرة والماتريدية كالإمام النووي وابن حجر والغزالي والجويني والفخر الرازي والسيوطي وغيرهم
وأنهم لا يقولون بهذا الهراء
فهل كل هؤلاء من فرق الضلال ؟! معاذ الله]

الجواب:
في هذه الكلمةِ مغالطات صريحة وبيان ذلك من وجوه:
الأولى: أن المؤلف لم يجعلهم من الجهمية بل جعلهم (مقلدين) للجهمية في (بعض) آرائهم، وفرق بين كونهم جهمية وكونهم (مقلدين) لـ (بعض) آراء الجهمية على أنّ من أطلق التجهم عليهم أراد بهم نوعَ التجهم في تمسكهم بأدلة الجهمية في إثبات وجود الله كدليل الأعراض!
الثانية: أن المؤلف جعل من يقدم العقل على النقل له طريقان، إما أن يرد النص الثابت، أو يؤوله، ومعلومٌ أن الأشاعرة ممن يؤول النصوص الثابتة ولا يردها كما ذكر المؤلف ذلك في باب (الأسماء والصفات) فتقديم الكاتبِ –حفظه الله- قول المؤلف –رحمه الله- أن الأشاعرة تقدم النص هكذا بإطلاقٍ دون تبيين نوعَيِ التقديم اجتزاءٌ مذموم.
الثالثة: أن كبار الأشاعرة – كالرازي – يجعل عدم المعارض العقلي دليلًا من أدلة عشرة حتى يقبل الدليل اللفظي الدالِّ على اليقين(3) ويقول السنوسي (من كبار الأشاعرة المتأخرين والمعتمد على كتبهم في الدرس العقدي): والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة في العقل هو أصلُ ضلال الحشوية، فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملًا بظاهر قوله تعالى: على العرش استوى، ءأمنتم من في السماء، لما خلقتُ بيدي. (4)
وتبين بهذين النصين – فحسب – صحة تقديم العقل على النص الشرعي، وأن نسبة القول لهم ليس بغلو ولا كذب على أنَّ تقديمهم للعقل هنا قد جاءَ عن شبهةٍ مع إرادة تنزيه ِ الله عزوجل فلذا يحكم على القول بأنه بدعة وتجهم وضلال ولا يحكم على القائل، وهذا هو الوجه الرابع.
الوجه الخامس: الشنشنة حول الأكثرية، فليت شعري! أين يذهبون بالقرون الأربعة الأولى؟ عوامّهم وعلماءهم .. على أن هذه الأكثرية قد كتب فيه ابن عبد الهادي المشهور بـ ابن المِبْرَد ردًّا طويلًا في تسمية الأكثرية من أهل السنة مقابل الأشعريّة.
على أن هذا المعيار ليس معيارَ القبول، وليس معيار الحق من الباطل، ولو ترفّض أهل هذا العصر حتى ما بقي عالمٌ على غير الرفض ما كان دليلا على أحقيّة الرفض وباطليّة السنة، ويقال أيضًا: لم الاقتصار على جمهور العلماء؟ أين يذهب العامّة وعقائدهم في العلو، وفهمهم لظواهر الكتاب والسنة؟
الوجه السادس: التشغيب بتسمية العلماء، وقد سبقَ التفريق بين القول والقائل، ويقال هنا إن الأشعرية ليسوا على سكيكةٍ واحدة، فمتقدموهم غير متأخريهم ومتأخروهم ليسوا على درجة واحدة من الأشعرية فأين أشعريّة النووي من أشعرية الجويني؟ وكتبُ الإمام النووي –رحمه الله- طافحة بالبعد عن علم الكلام والتأليف في شرح كتب السنة وإثبات زيادة الإيمان ونقصانه إلى غير ذلك من الأصول المخالفة لما عليه الأشعريّة اليومَ! ليت شعري! أين لنا مثل النووي على أشعريته منافحًا عن الإسلام والمسلمين واقفًا في وجوه الظلمة من الأئمة والقضاة؟ أين لنا مثل العز ابن عبد السلام؟
وللقائل أن يقول: ما تقولون في الإمام ابن خزيمة الشافعي ؟ ... اللالكائي الشافعي ؟ ... والدارقطني الشافعي؟ ... وابن أبي زيدٍ القيرواني المالكي ؟ ... وأبو عمر الطلمنكي المالكي؟ .. بل وأبي القاسم الطبراني الحنفي؟ ... وأبي محمد البربهاري وابن بطه وابن منده من الحنابلة؟ وهم أبعد ما يكونون  عن  الأشعرية وأقرب ما يكونون إلى مذهب السنة.
 فدع عنك البهرج وانظر معيار المنهج!
الوجه السابع: ازدراء أكابر الأشاعرة مذهبَ أهلِ السنة ووصفهم بنعوتٍ غير لائقة، كوصف الآمدي أهل السنة والجماعة بالحشوية وهم القائلون بأن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وجعله الجويني منسوبًا لأهل الحديث مصرحًا ببطلانه (5) ويذكر الرازي عن الحشوية أنهم القائلون: نعرف الله والدين من الكتاب والسنة (6) ويجعل السبكي الحشوية بقوله (هم طائفة ضلت عن السبيل، وعميت أبصارهم، يجرون آيات الصفات على ظاهرها ويعتقدون أنه مراد) (7) بل واختلفوا في تكفيرهم على قولين.
وقد توالت مقالات الأشاعرة في نعتنا بـ المجسمة، مما يدلّ أنهم الطائفة التي تخرج من سواها من اسم السنة بل ومن اسم الإسلام.
قال الأستاذ همام –حفظه الله-:
[
ثم يزيد المؤلف على ذلك..
فيوجب بغضهم وهجرهم ومعاداتهم،
فيُحرِّم مجالستهم، وسماع كلامهم، ومجادلتهم، وقراءة كتبهم.
أما السلام عليهم فيستحب تركه، بل ويستحب ترك إجابة سلامهم !!
انظر هذا في باب الولاء والبراء في آخر الكتاب ص 290 وما بعدها
فقل لي بربك ماذا بقي من حقوق المسلم على المسلم ؟!
والعجيب أن المؤلف أوجب رد السلام على الكافر بقوله "وعليكم" كما في ص315، ولكنه لا يجيز رد السلام على أخيه الأشعري!! كما سبق بيانه]
الجواب:
وفي هذه الكلمة مغالطاتٌ يندى لها الجبين، وفي بيان هذا وجوه:
الوجه الأول:  ذكرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم لا يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليالٍ، وذكر بعض العلماء استثناء هذا فيمن كان هجرُهُ لمحرّم كزنًا واستمرّ عليه واستمرأ فيه فإنه معلق بزوالِ التهمة والذنبِ عنه، وهنا قد قرر المؤلف أن المبتدع إن كانت بدعته بدعةً غير مكفرة وهو داع لها ومظهر= فإنه يستحب ترك السلام عليه إن كانت المصلحة تقتضي ذلك، وهذا القيد [إن كانت المصلحة تقتضي ذلك] أعرضَ عنه الكاتبُ صفحًا وجعل الكافر الأصلي أهونَ عند المؤلف من الأشعريّ، وهذا سوء فهم مقصود أو غير مقصود، فإن حكم المبتدع حكم المسلم العاصي المهجور لمصلحةٍ شرعيّة فهي منوطة بالمصلحة ليرجع المبتدع عن دعوته، ولا أدري كيف فهم الكاتب وأدّاه منطقه إلى غير ذلك.
الوجه الثاني: أن الاستدلال بنصوص السلف على هجران المبتدع هجرانا مطلقًا غير صحيح، وتنزيل هذا النصوص على حال الأمة اليوم لهو من البُعْد بمكان، فإن المصلحة تقتضي اجتماعَ الكلمة على المناوئين للإسلام والمسلمين، أين تذهب بالملاحدة؟ أين تذهب بالطاعنين في السنة؟ أين تذهب بالعلمانيين والليبراليين؟ أين تذهب بالروافض والعقلانيين؟
إن اجتماعَ السلفي والأشعري وغيرهما أمر ما عاد من نافلة القول، وهو فيما يرى الرائي في الساحات اليوم من نزاع واضطراب بين أتباع المذهبين من نافلة القول، إذ إن الجهل قد استحكم، والهوى قد تمكن.
ومع الدعوة إلى اجتماعهما لا ينفي ضلال الأصول المتبناة عند الفرقة الأخرى، ولا يعني الدعوة إلى الاجتماع ذوبان أصول ما عليه السلف الصالح بحجة اجتماع الكلمة، نعم نحن مع اجتماع الكلمة في وجه العدو، ولكن لا ينفي هذا جلوس أهل العلم من الطرفين وردّ كل واحد منهما إلى الحق فيما يراه بعلم وإنصاف وعدلٍ، والتباحث بين أهل العلم لا ينفي اتفاقهم في نصرة الإسلام والمسلمين.
على أنَّ تمثيل الكاتب بـ (الأشعري) فيما كتبه هو من كيسه وهذا يعاكس ما يدعو  وندعو إليه، ونشكر دعوته على الوَحْدة وندعوها على طاولة واحدة؛ لتكون أنموذجًا للهائج من الطرفين بلا بصيرة.

قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
[ففي الكتاب كلام كثير خطير
لا يصح في حق الله تبارك وتعالى
مثلا لا حصرا:
يفسر المؤلف "الاستواء على العرش" بأنه الاستقرار الحقيقي على العرش كما في ص130، ثم يقول: " لا يماثل استواء المخلوقين" !
ولكنه قال قبلها وفي نفس الصفحة..
أن الاستواء على العرش كاستقرار الإنسان على السفينة، وكاستقرار السفينة على جبل الجودي !!
فيقول بنصه في صفحة 130:
"
إذا جاء لفظ "الاستواء"مقيداً بـ "على" فمعناه في لغة العرب: العلو على الشيء والاستقرار عليه،
كما في قوله تعالى: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} [الزخرف:13] ، والمعنى لتعلوا على ظهورها، وتستقروا عليها،
وكما في قوله تعالى عن سفينة نوح عليه السلام: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود:44] أي استقرت على جبل الجودي، وكما في قوله تعالى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون: 28] أي استقررت عليه،
ويقال: استوى فلان على سطح المنزل إذا صعد عليه وعلاه واستقر عليه."
ثم قال: " فاستواء الله تعالى على عرشه معناه: علوه عليه، واستقراره عليه، علواً واستقراراً حقيقياً يليق بجلاله."
فبالله ماذا بقي من معاني التنزيه ؟!
وإذا لم يكن هذا تشبيها.. فليس على الأرض تشبيه!
ولولا خشية الإطالة لنقلت من نصوص الكتاب ما ينزعج له قلب المؤمن العارف بربه، ولولا نصيحة المسلمين ما أزعجنا مسامعكم بمثل هذه الكلمات التي لا تليق بالله رب العالمين]
الجواب:
وفي هذه الجملة سوءُ فهم ٍ ظاهر.
وبيان ذلك: أن المؤلف –رحمه الله- ذَكَر معنى الاستواء المعدّى بـ على في لغة العرب أنه يفيد العلو على الشيء والاستقرار عليه وأتى له بثلاثة أمثلة من القرآن الكريم:
[لتسووا على ظهورها] [واستوت على الجودي] [استويت أنت ومن معك على الفلك] وفي هذه النصوص الثلاثة علو على الشيء مع الاستقرار، ثم أتى المؤلف بآية [ثم استوى على العرش] وقال إنه علو واستقرار كما يليق بجلاله.
فمن أين أتى الكاتب أنه شبّه علو الله واستقراره بعلو السفينة واستقرارها؟ إذ الأستاذ يقول [
ولكنه قال قبلها وفي نفس الصفحة..
أن الاستواء على العرش كاستقرار الإنسان على السفينة، وكاستقرار السفينة على جبل الجودي]
 وهذا النص غير موجودٍ في الكتاب= أعني تشبيه استواء الله على العرش باستقرار السفينة، وإنما المراد أن لكلٍّ علوًا واستقرارًا فمعلومٌ أن السفينة تعلو الجبل وتستقر عليه بصورة نعرفها ونشاهدها، واللهُ عزوجل يعلو العرش ويستقر عليه بصورة تليقُ بجلاله، والمراد هنا تشبية العلو مع الاستقرار بعلو مع استقرار (صورة بصورة) لا تشبيه عالٍ و استقرار مع عالٍ و استقرار (مصوَّر بمصور)، وهو من جنس قول النبي صلى الله عليه وسلم [ترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر] فهذا تشبيه رؤية برؤية لا مرئي بمرئي.

قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
[
فمع أن الكتاب كتاب عقيدة
إلا أن مؤلفه أقحم بعض المسائل الفقهية الغريبة
فمثلا لا حصرا:
التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أجازته المذاهب الفقهية الأربعة كقولنا: "اللهم إني أسألك بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تفرج عن المسلمين"
هذا التوسل جعله المصنف بدعة أدى التساهل بها إلى الوقوع في الشرك الأكبر !!]
التعليق:
وهذه المسألة مما أوافق فيها ما ذهبَ إليهِ الكاتبُ وهو أن مسألة التوسل مسألةٌ فقهية ولها علقة بالعقيدةِ ولا يلزم من المتوسل الشركَ الأكبر ولا الأصغر إلا أن تركَهَ أولى، وأحوط لدين المرء وذلك أن للتوسل طرائق شرعية متعددة منصوصٌ عليها، وتركها إلى ما فيه شبهة خلافُ الأولى.
وجاء في موقع [دار الإفتاء الأردنية] رقم (579):
وعلى كل حال: فالمسألة من مسائل الفروع التي لا يجوز الإنكار فيها وإحداث الشقاق والنزاع، وهذا ابن تيمية رحمه الله -وهو من القائلين بمنع التوسل بالجاه- يقول: "وإن كان في العلماء مَن سوغه، فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألة نزاع، فيُرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، ويُبدي كل واحد حجته كما في سائر مسائل النزاع، وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين، بل المعاقب على ذلك معتد جاهل ظالم" انتهى. [مجموع الفتاوى 1/ 285-286]. والله أعلم.

قال الأستاذ همام –حفظه الله-:
[بل لك أن تعجب إن علمت أن
..
الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أو بذكرى الاسراء والمعراج عند المؤلف
من البدع التي "أدت بكثير ! ممن أقامها إلى الوقوع في الشرك الأكبر" ص280.
فأي غلو وأي انحراف وأي سوء ظن بالمسلمين.. بعد ذلك]
الجواب:
أما المولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج فهما مخالفتان ظاهرتان لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أعني الاحتفال لهم والقيام بهما ما يقام لهما في العيد ويكفيك من ذلك أن تعرف مُفترِعَهَا ومخترِعَهَا، وأنه ما أحييت بدعة إلا بإماتة سنة، وفي القول بأنهما وسيلة إلى الوقوع في الشرك الأكبر نظرٌ ظاهرٌ إن كان المراد نفس الفعل، ولعل المؤلف رأى كونها وسيلة لذلك لما رآه من تحقق وقوعي فيمن يقيم هذه الاحتفالات.

قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
[
***
إسبال الثياب وحلق اللحية.. من الكبائر. ص 289
- لقب "قاضي القضاة" .. شرك أصغر. 249
- السفر إلى بلاد الكفار للسياحة..محرم. ص305]
الجواب:
هذه المسائل من قبيل المسائل الفقهية التي الخلاف فيها سائغ، وليس المؤلفُ مفترعًا ولا مخترعًا لها حتى يكون متنطعًا ومتعنتًا وإن كان المؤلف قد أخطأ –رحمه الله- من وجهين:
1- وضعها في كتاب ٍ عقدي.
2- الاجتزاء بالقول الواحد.
ومع ذلك، فالقول بالإسبال منسوب لبعض المالكية، وحرمة حلق اللحية معتمد مذهب الحنابلة، والقول في قاضي القضاة والمنع منه كلام شديد وتوعيد شديد كما ذكره الشافعية ولم أقف من سماه شركًا أصغر ممن تقدم، وأما السفر فالأصل فيه الحل.
وهنا تنبيه: أن المؤلف مَثّل فيما يمكن أن يمثل له من الكبائر، ولم تكن المسألة متعلقةً في صُلْبِ العقيدةِ مع أنَّ الأجدرَ التمثيلُ بما هو متفق عليه، أو بما عليه غالب أهل العلم.
قال الأستاذ همام –حفظه الله-:
[
وإني لأتساءل:
-
لمَ ينشر هذا الكتاب في هذا الوقت بالذات..
في زمن يحتاج فيه المسلمون للجلوس على مائدة الحوار
لتوحيد كلمتهم وجمع جهودهم ؟]
الجواب:
هذا الزمنُ هو من أشد الأزمنة على الأمةِ، وتسهيلُ العقيدة الإسلامية وتوضيحُها من أوجب الواجبات مع التيسير على الأمة ومزامنتها فيما هي عليه مع عدم الذوبان والانحلال الغربي ولا التنازل عن المبادئ.
 وإن كان المؤلف قد جانب الصواب في شيءٍ مما كتب فقد أكثر من الخير وجمع الكلمة ولا يصح قرن الأشاعرة بالجهمية ولا بالرافضة وهم لا يكونون في صفٍّ واحدٍ بحال إلا أن بعض المتمشعرة اليوم كما أن المنتسبين إلى السلفية نراهم اليوم يتهافتون حول الدنيار والدرهم، وحولَ الكرسي ومن هو في الحكم أمْكَن.

قال الأستاذ همام-حفظه الله-:
 [وكيف نصدق أن من ينشر هذا الكتاب وأمثاله بين عامة الناس..
حريص على تواصل المسلمين ووحدة صفهم؟!
هذا الكتاب فيه جهالات كثيرة وتعصب واضح..
وأثاره سيئة على الفرد والمجتمع والأمة
والله تعالى وحده الهادي والموفق إلى كل مطلب]
الجواب:
هم حريصون على التواصل مع المسلمين ووَحدة صفهم ويضعون أيديهم مع كل من فيه خير، ومن فيه خير للإسلام والمسلمين يراهم يدًا صالحة للتسليم والتقبيل، وهي على حداثة سنِّها قد أنشأت من المشاريع العلمية و الدعوية في تعظيم الله وأركان الإسلام ما يشهد لها القاصي والداني.

والسؤال هل المقابل حريص على ذلك؟ في كل يوم نسمعُ عن دورةٍ يصرح ولا يلمّح فيها ذكر السلفيّة وأنهم مجسمة ومشبّهة مع العداء الصريح لهم وترك طرْقِ سبيل الحكمة وتسييس الدولة على منهجهم ودروسهم واتهام أفكارهم بالإرهابية والتكفيرية وهم منها براء، ولا يُنكر انتساب من فيه كذلك إليها، ولكن طريق السلف واضح لا عجاج فيه.
فإن ادّعي توحيد الصفِّ فليكن تطبيقًا عمليًّا في رد عدوان الفجرة والكفرة والتحام الصف والأتباع، وعدم التباهي والزهو بالمشيخة على الأغرار، والاكتفاء بذكر الخلافيّات بين الخاصة من طلبة العلم، ولجم العوام والناشئة عن الخوض في هذه المسائل يكن خيرًا عظيمًا.
وكما سبق تقريره فإنه لا يمنع من التباحث في مثل هذه المسائل تخطئة المخالف ونسبة (القول) إلى البدعة والضلالة ما حسُنت نيّة الباحث والقارئ، كما لا تمنع التخطئة نصرةُ المسلم وجمع الكلمة ونثمّن هذه الفكرة من الكاتب –حفظه الله-.

وأخيرًا:
في الكتاب جملة حسنة من الفوائد والترتيب الجيد في مسائل العقيدة، إلا أننا نجد المؤلف –رحمه الله- قد أخطأ بعض الأخطاء المنهجية، وهي:
1- جعله ما هو سائغٌ غيرَ سائغ.
2- عدّه مسائلَ فقهية في كتابٍ عقديٍّ لعامةِ الناس.
3- الاقتصار على القول الواحد – وقد يكون شاذا من حيث عددُ القائلين - في مسائلَ عمّت بها البلوى على أنها من الكبائر.
كما أن الأستاذ همّامًا –حفظه الله- نجده قد جانب الصواب وأخطأ بعض الأخطاء المنهجية:
1- سوءُ فهم المسألة.
2- توظيف بعض النصوص دون الأخرى.
3- إجمالُ القولِ وترك تبيينه وإطلاقه وترك تقييده.
4- إطلاق الدعوى فيما هي فيهم حاضرة بقوة.
5- جعلُ ما ليس معيارًا معيارًا كما في جعل الأكثرية.
6- التشغيب في تسمية العلماء وتهويل الأمور.


وختامًا: لا يخلو كتاب من نقد خلا كتاب ربنا جلّ وعلا، وقد نظرتُ في المؤلف والكاتب ومسحت الخلق من العين –إن شاء الله- وكتبتُ ما فهمتُهُ في المنهج مما كتبه السلف الصالح، وكتبت ما كان متعلقًا بمنهجية التعامل بحال ابن تيمية ونظرائه من الأشاعرة بل وحال الحنابلة مع الأشعرية قبل فتنة ابن القشيري، فقد كان محل دراسةٍ يحق للأشعري والسلفي أن يدرس ظروفها وأحوالها من حيث الاعتراف بالعلم والفضل والفضيلة وإقامة المناظرات لإحقاق الحق لا لهوى النفس والشيطان، وعدم تكفير المعين، ونصح العامة وتوجيههم نحو الاستقامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: (الملل والنحل) للشهرستاني (1/93) حيث يقول: [[[[حتى انتهى الزمان إلى عبد الله بن سعيد الكلابي، وأبي العباس القلانسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وهؤلاء كانوا من جملة السلف إلا أنهم باشروا علم الكلام، وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية، وبراهين أصولية، وصنف بعضهم ودرس بعض حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسائل من مسائل الصلاح والأصلح فتخاصما، وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة، فأيد مقالتهم بمناهج كلامية، وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية]].
 (2) انظر: (الاستقامة) لابن تيمية.
(2) انظر: (التدمرية) لابن تيمية (1/191)
(3) انظر: (محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين) للرازي ص (45).
(4) انظر: (شرح السنوسية الصغرى مع حاشية الدسوقي) ص (217).
(5) انظر: (براءة الأشاعرة من مذهب أهل السنة) لـ د. سلطان العميري.
https://dorar.net/article/1555
(6) انظر: المرجع السابق.

(7) انظر: المرجع السابق.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص محاضرة [مفهوم العدل في التصور الإسلامي] للشيخ م/ عبد الله العجيري

البرنامج الكامل- الأهداف- السبل